محمد بن جرير الطبري
526
تاريخ الطبري
من ساعته وخرج عياض من السجن فختم أبواب الخزائن وأمر بهشام فأنزل عن فرشه فما وجدوا له قمقما يسخن له فيه الماء حتى استعاروه ولا وجدوا كفنا من الخزائن فكفنه غالب مولى هشام فكتب الوليد إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان أن يأتي الرصافة فيحصى ما فيها من أموال هشام وولده ويأخذ عماله وحشمه إلا مسلمه بن هشام فإنه كتب إليه أنه لا يعرض له ولا يدخل منزله فإنه كان يكثر أن يكلم أباه في الرفق به ويكفه عنه فقدم العباس الرصافة فأحكم ما كتب به إليه الوليد وكتب إلى الوليد بأخذ بنى هشام وحشمه وإحصاء أموال هشام فقال الوليد ليت هشاما كان حيا يرى * محلبه الأوفر قد أترعا ( ويروى ) ليت هشاما عاش حتى يرى * مكياله الأوفر قد طبعا كلناه بالصاع الذي كاله * وما ظلمناه به إصبعا وما أتينا ذاك عن بدعة * أحله الفرقان لي أجمعا فاستعمل الوليد العمال وجاءته بيعته من الآفاق وكتب إليه العمال وجاءته الوفود وكتب إليه مروان بن محمد بارك الله لأمير المؤمنين فيما أصاره إليه من ولاية عباده ووراثة بلاده وكان من تغشى غمرة سكرة الولاية ما حمل هشاما على ما حاول من تصغير ما عظم الله من حق أمير المؤمنين ورام من الامر المستصعب عليه الذي أجابه إليه المدخولون في آرائهم وأديانهم فوجدوا ما طمع فيه مستصعبا وزاحمته الاقدار بأشد مناكبها وكان أمير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى إزره بأكرم مناطق الخلافة فقام بما أراه الله له أهلا ونهض مستقلا بما حمل منها مثبتة ولايته في سابق الزبر بالأجل المسمى خصه الله بها على خلقه وهو يرى حالاتهم فقلده طوقها ورمى إليه بأزمة الخلافة وعصم الأمور فالحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته ووثائق عرى دينه وذب له عما كاده فيه الظالمون فرفعه ووضعهم فمن أقام على تلك الخسيسة من الأمور أوبق نفسه وأسخط ربه